يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

170

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

فقال أكرره ليفهمه كل من سمعه ، فقالت : إلى أن يفهمه كل من سمعه يمله من فهمه . ولا بأس أن يسأل العالم قائما وماشيا في الأمر الخفيف ، لحديث ابن مسعود ( قال بينا أنا أمشى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في خرب المدينة وهو يتوكأ على عسيب معه مر بنفر من يهود خيبر فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح فقام رجل منهم فقال يا أبا القاسم ما الروح ) وذكر الحديث أخرجه البخاري عن بشر بن حفص عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن إبراهيم ابن علقمة عن عبد اللّه . ( فصل ) وذكر الغلابي عن ابن عائشة عن أبيه قال : قال العباس لابنه عبد اللّه : يا بنى لا تعلم العلم لثلاث خصال : لا ترائى به ، ولا تمارى به ولا تباهى به . ولا تدعه لثلاث خصال : رغبة في الجهل ، وزيادة في العلم ، واستحياء من التعلم . وقد روى هذا المعنى أو نحوه عن لقمان الحكيم أنه خاطب ابنه به . أنشدت لبعض المحدثين : كن موسرا إن شئت أو معسرا * لا بد في الدنيا من الهم وكلما ازددت بها ثروة * زاد الذي زادك في الغم إني رأيت الناس في دهرهم * لا يطلبون العلم للفهم إلا مباهاة لأصحابهم * وعدة للخصم والظلم وقال علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه : تعلموا العلم فإذا تعلمتموه فاكظموا عليه ولا تخلطوه بضحك ولا بلعب فتمجه القلوب ، فإن العالم إذا ضحك ضحكة مج من العلم مجة . وروى عن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه أنه قال : تعلموا العلم وتزينوا معه بالوقار والحلم ، وتواضعوا لمن تتعلموا منه ولمن تعلمونه ، ولا تكونوا جبابرة العلماء فيذهب باطلكم حقكم . وروينا عن معاذ بن جبل أنه كان يقول مثل قول على هذا سواء إلا أن